عبد الكريم الخطيب

891

التفسير القرآنى للقرآن

إلى أكثر من ضرورات الحياة . . الحياة الإنسانية ، التي يعتبر الشرّ فيها عنصرا من العناصر العاملة في دفع عجلة الحياة ، ودوران دولاب العمل فيها . . يقول الجاحظ : « اعلم أن المصلحة في ابتداء أمر الدنيا إلى انقضاء مدّتها ، والكثرة بالقلّة . . ولو كان الشرّ صرفا ، لهلك الخلق ، أو كان الخير محضا لسقطت المحنة ، وتعطلت أسباب الفكرة . . ومع عدم الفكرة يكون عدم الحكمة ، ومتى ذهب التخيير ، ذهب التمييز ، ولم يكن للعالم تثبت وتوقف وتعلم ، ولم يكن علم ، ولا يعرف باب التدبير ، ولا دفع المضرّة ، ولا اختلاف المنفعة ، ولا صبر على مكروه ، ولا شكر على محبوب ، ولا تفاضل في جانب ، ولا تنافس في درجة ، وبطلت فرحة الظفر ، وعزّة الغلبة . . ولم يكن على ظهرها ( أي الدنيا ) محقّ يجد عزّ الحقّ ، ومبطل يجد ذلّ الباطل ، وموفّق يجد برد اليقين . . ولم يكن للنفوس آمال ، ولم تتشعّبها الأطماع « 1 » » . فالجاحظ هنا يكشف عن الدور ، الذي يؤديه التفاوت بين الأمور ، في امتداد مجال التنافس بين الناس . . إن الاختلاف بين الأشياء في مجال الخير والشرّ ، هو الذي يملأ كل فراغ في الحياة ، ويفسح لكل إنسان مكانا في قافلة الحياة ، حسب استعداده ، ونزعاته . . وهكذا تتحرك الحياة كلها ، في آفاقها الصاعدة والنازلة ، على السواء ! . والذي ينظر إلى الحياة نظرة فردية جانبية ، يرى هذا التفاوت بين الناس

--> ( 1 ) الحيوان : للجاحظ . . جزء : 1 ص : 96 .